السيد محمد مهدي الخرسان
162
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : « قدمت على عائشة ( رضي الله عنها ) فبينا نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالي قوتل عليّ - قتل عليّ - ( رضي الله عنه ) ، إذ قالت لي يا عبد الله بن شداد هل أنت صادق عمّا أسألك عنه حدّثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليّ ، قلت : وما لي لا أصدقك ؟ قالت : فحدّثني عن قصتهم : قلت : إنّ عليّاً لمّا أن كاتب معاوية وحكم الحَكَمين ، خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس ، فنزلوا أرضاً من جانب الكوفة يقال لها حروراء ، فإنهم أنكروا عليه فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به ، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين الله ولا حكم إلاّ لله ، فلمّا أن بلغ عليّاً ما عتبوا عليه وفارقوه ، أمر فأذّن مؤذّن لا يدخلن على أمير المؤمنين إلاّ رجل قد حمل القرآن ، فلمّا أن امتلأ من قرّاء الناس الدار ، دعا بمصحف عظيم فوضعه عليّ ( رضي الله عنه ) بين يديه فطفق يصكه بيده ويقول : أيها المصحف حدّث الناس ، فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه ، إنّما هو ورق ومداد ، ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد ؟ قال : أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله تعالى . يقول الله ( عزّ وجلّ ) في امرأة ورجل * ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ ) * ( 1 ) فأمة محمّد أعظم حرمة من امرأة ورجل . ونقموا عليَّ إنّي كاتبت معاوية وكتبتُ عليّ بن أبي طالب . وقد جاء سهيل بن عمرو ، ونحن مع رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بالحديبية حين صالح قومه قريشاً ، فكتب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : بسم الله الرحمن الرحيم .
--> ( 1 ) النساء / 35 .